النويري

388

نهاية الأرب في فنون الأدب

فترجّل وبقى في جماعة من أصحابه وقد استقتل وهو يتقدّم ؛ فكلَّما مرّ بخيل كشفها أو جماعة من أهل الشام عدلوا عنه ؛ وأقبل نحو مسلمة لا يريد غيره ، فلما دنا منه أدنى فرسه ليركب ، فعطف عليه أهل الشام ، فقتل يزيد والسّميدع « 1 » ومحمّد بن المهلَّب ، وكان رجل من كلب يقال له القحل « 2 » بن عيّاش لما نظر إلى يزيد قال : هذا واللَّه يزيد ، واللَّه لأقتلنّه أو ليقتلنى ، فمن يحمل معي يكفيني أصحابه حتى أصل إليه ، فحمل معه ناس ، فاقتتلوا ساعة ، وانفرج الفريقان عن يزيد قتيلا وعن القحل بآخر رمق ، فأومأ إلى أصحابه يريهم مكان يزيد وأنه هو الذي قتله ، وأنّ يزيد قتله ، وأتى مولى لبنى مرّة برأس يزيد إلى مسلمة ، فقيل له : أنت قتلته ؟ قال : لا ، فبعث مسلمة بالرأس إلى يزيد بن عبد الملك مع خالد بن الوليد ابن عقبة بن أبي معيط . وقيل : بل قتله الهذيل بن زفر بن الحارث الكلابي ، ولم ينزل لأخذ رأسه أنفة . قال : ولما قتل يزيد كان المفضّل بن المهلَّب يقاتل أهل الشام وهو لا يدرى بقتل أخيه ولا بهزيمة الناس ، فأتاه آت وقال له : ما تصنع وقد قتل يزيد وحبيب ومحمد ، وانهزم الناس منذ طويل ؟ فتفرّق الناس عنه ، ومضى المفضّل إلى واسط . وقيل : بل أتاه أخوه عبد الملك ، وكره أن يخبره بقتل يزيد

--> « 1 » السميدع الكندي : من بنى مالك من ربيعة ( الطبري ) . وفى القاموس بالذال المعجمة ، وقد ضبطه بالحروف . « 2 » بالفاء في القاموس وفتوح البلدان . وفى الأصول ، والإكمال بالقاف .